شيخ محمد قوام الوشنوي
226
حياة النبي ( ص ) وسيرته
قريش غلاما نهدا جلدا ثمّ نعطيه سيفا صارما فيضربونه ضربة رجل واحد فيتفرق دمه في القبائل فلا يدري بنو عبد مناف بعد ذلك ما تصنع . فقال النجدي : للّه درّ الفتى ، هذا واللّه الرأي وإلّا فلا ، فتفرقوا على ذلك وأجمعوا عليه ، وأتى جبرئيل رسول اللّه ( ص ) فأخبره الخبر وأمره أن لا ينام في مضجعه تلك الليلة . إلى أن قال : وأمر ( ص ) عليّا أن يبيت في مضجعه تلك الليلة ، فبات فيه علي وتغشى بردا أحمر حضرميا كان رسول اللّه ينام فيه ، واجتمع أولئك النفر من قريش يتطلعون من صير الباب ويرصدونه . إلى أن قال : فلمّا أصبحوا قام علي عن الفراش ، فسألوه عن رسول اللّه ( ص ) فقال : لا علم لي به . . . الخ . وقال ابن الأثير « 1 » : فأتى جبرئيل النبي ( ص ) فقال : لا تبت الليلة على فراشك فلمّا كان العتمة اجتمعوا على بابه يرصدونه متى ينام فيثبون عليه ، فلمّا رآهم رسول اللّه ( ص ) قال لعلي ابن أبي طالب : نم على فراشي واتّشح ببردي الأخضر فنم فيه فانّه لا يخلص إليك شيء تكرهه وأمره ( ص ) أن يؤدي ما عنده من وديعة وأمانة وغير ذلك . إلى أن قال : فلم يبرحوا كذلك حتّى أصبحوا ، فقام علي عن الفراش فعرفوه ، وأنزل اللّه في ذلك وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ « 2 » الآية . وسأل أولئك عليّا عن النبي ( ص ) فقال : لا أدري أمرتموه بالخروج فخرج فضربوه وأخرجوه إلى المسجد فحبسوه ساعة ثمّ تركوه ، ونجّى اللّه رسوله ( ص ) من مكرهم وأمره بالهجرة . وقام علي يؤدي أمانة النبي ( ص ) ويفعل ما أمره . . . الخ . وقال الطبري « 3 » : وزاد بعضهم في هذه القصة في هذا الموضع : وقال له - يعني لعلي - إن أتاك ابن أبي قحافة فأخبره انّي توجهت إلى ثور فمره فليلحق بي وأرسل اليّ بطعام واستأجر
--> ( 1 ) الكامل 2 / 103 . ( 2 ) سورة الأنفال / الآية 30 . ( 3 ) تاريخ الطبري 2 / 372 .